حيدر حب الله

464

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

التخلّف في بعض الفتاوى . ما أريده هو أنّ تخلّف الفتاوى شيء وخطؤها شيء آخر ، فمن الممكن أن يأتي فقيه فيؤسّس لمنهج فقهي جديد فتتكشّف لنا أخطاء العلماء السابقين في مجموعة من اجتهاداتهم ، لكنّ هذا لا يساوي مفهوم تخلّف الفتوى ، يهمّني جدّاً التمييز بين هذين المفهومين : تخلّف الفتوى ، وخطأ الفتوى . 2 - انطلاقاً من النقطة السابقة ، كيف أعرف أنّ هذه الفتوى متخلّفة ؟ المشكلة هنا هي مشكلة منهجيّة بامتياز ، فالفقيه يدّعي بأنّ الفتوى شأن تعبّدي يحكمني من خلال النصوص التي أجد نفسي ملزماً بها بمقتضى قانون التسليم لله ورسوله ، وهذا ما يجعل الفقيه رافضاً لأيّ شكل من أشكال نقد مضمون النصّ التشريعي ؛ لأنّه يرى أنّ فهم أسرار الحياة البشرية وما هو الصالح لها وغير الصالح ليس في يدي ، فهناك مساحات كبيرة معقّدة من تركيبة الحياة الإنسانيّة لا أستطيع - ما دمت جاهلًا بها - أن أدّعي خطأ هذا الاستنتاج الفقهي وتخلّفه ما دام معتمداً على النصّ المتعبّد به . إنّ فهم طريقة عمل عقل الفقهاء بالغ الأهميّة لفهم تصرّفاتهم وردود أفعالهم . بل يمكنني أن أزيد أكثر بأنّ الفقيه قد لا يقتنع عقلانيّاً ببعض النتائج الفقهيّة التي يتوصّل إليها بنفسه ، لكنّه يجد نفسه محكوماً لنظام النصّ ومعطياته ، ولو حرّرنا الفقيه من النصّ فقد نجد الكثير من الفقهاء أكثر نقداً للفتاوى منّا ، لكنّ الفقيه - بحكم نظامه الاجتهادي - يجد نفسه غير مرخّص له في عملية النقد هذه ؛ لأنّ الدليل والحجّة قاما على هذا الحكم أو ذاك ، وهذا هو معنى النهي عن التفسير بالرأي وعن تحكيم الأهواء في الدين وعن القياس وغير ذلك . إنّ معيار التخلّف وعدمه يجعل اليوم عبارة عن مواكبة الغرب وعدم مواكبته في مشاهده المتنوّعة ، والفقيه لا يقبل بإطلاقيّة هذا المعيار ولا يرى عليه - من